السيد محمد الصدر

90

منة المنان في الدفاع عن القرآن

مثلًا . ونحوه كلّ شيء يؤدّي إلى العمل إثباتاً ، أي : إنَّ كلّ شيء هو في الحقيقة رقيبٌ عليّ من حيث أعلم أو لا أعلم ، ولا حاجة إلى أن نخصّه بالكرام الكاتبين . ولو سألنا الشمس والقمر أو سألنا العرش أو سألنا الجوزاء أو الثريّا بأنَّ فلاناً ماذا فعل ؟ فبإمكانها أن تقول : إنَّه بلغني أو إنَّني رأيت أنَّه عمل كذا وكذا ؛ لأنَّ في الحكمة العليا أنَّ كلّ عالم الممكنات مترابطٌ بعضه ببعضٍ ، ولا يمكن أن يفلت منه الصغيرة ولا الكبيرة إطلاقاً ، وهذا الترابط واقعي ، أي : ثبوتي وإثباتي ، بمعنى : أنَّه موجبٌ لتبادل المعلومات فيما بينها . * * * * قوله تعالى : فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً : ( سوف ) في عالم المعنى للبعيد ، كما هو كذلك بالنسبة إلى يوم القيامة ، أي : إنَّه يصوّر البعد بين الدنيا التي يعيش فيها الفرد ويوم القيامة ، بمعنى : أنَّه أنت الآن سوف تُؤتى - أي : في البعيد - في يوم القيامة ( كتابك بيمينك وبشمالك ) . والمعنى الآخر - الذي هو المشهور « 1 » - أنَّه يصوّر الفصل بين إيتاء الكتاب والحساب ، وهذا ظاهر السياق في الآية : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ، أي : في الساعة الواحدة في المحشر ، وليس هنا أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً * وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً ، فالفاصل يكون ما بين إيتاء كتابه والحصول على النتيجة التي هي الدخول في الجنّة أو في النار ، والله العالم كم ينتظر من السنين يقطر عرقاً إلى أن يدخل الجنّة أو أن يدخل النار ( والعياذ بالله ) . أو إنَّ المراد أنَّه فاصلٌ - وهذا له درجةٌ من التفسير الباطني - بين الدنيا

--> ( 1 ) لم نعثر عليه في مظانّه .